أقدارك تتحرك

حين أقبلت عليك الشدائد في عز شبابك، وحين صبرت على أشخاص أفرغوا عليك سمومهم وسود أخلاقهم. وواجهت أقدارًا لم تكن بخطأٍ منك، ولا بسوء تدبيرك. [وحين حملتك دائرتك القريبة سوء تخطيطهم، وجعلوك تواجه صعابًا في بحورٍ لا تعلم مداها ولا أمواجها، وليست بالأصل بسفينتك، ولا تملك حتى القدرة على تحريك شراعها، ولن يستجيبوا لك لو رغبت بالنجاة أو حتى بإنقاذهم].
وعندما واجهت ذلك كله باللجوء إلى الله، وبالعلم أن الله لم يكلفك رفعها، لا، إنما ألهمك الدعاء دون انقطاع، وأفرغ عليك صبرًا عظيمًا لولاه لما صبرت يومين. ويمر عليك رمضان كل عام وأنت تدعو الله دون كلل ولا ملل، [فيسألك الشيطان عن حالك، فتقول له: الجبر من الله، والعوض سألقاه.] تنتظر استجابة الدعوة وتتمسك ببابه.
إذاً، أعمالك اليوم قد تدل على ما سيكون عليه حالك في المستقبل، واللفظ هنا المقصود التوقع المبني على الأسباب، لا ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله العظيم الجليل.
أعمالك تقول لك إنك كبرت قبل أقرانك، لا بعمرك، أنما بعطية الله، كل هذه الأمواج العاتية من الشدائد التي مرت عليك سنواتٍ دون غيرك، قد تكون من أسباب قرب الفرج بإذن الله، مع حسن الظن به سبحانه.
المعنى:
- كل حدث كان ثقيل على نفسك حتى بلغت منتهاه [قد يكون من علامات قرب زواله بإذن الله].
- كل شخص آذاك سنواتٍ عدة دون خوفٍ من الله ولا خشية العاقبة [قد يهيئ الله لك نهاية هذه العلاقة قريبًا بإذنه، ولو كان من دائرتك القريبة جدًا].
- كل حال زاد عن قدرتك على تحمله، ونفسك طابت منه [فقد يكون ذلك من أسباب قرب تغيره بإذن الله].
ما الحكمة:
لابد أن تؤمن أن الله قدر لك قدرًا لا يشبه من حولك، الله يعلم بعلم الغيب، أنك ستكون لاجئًا إليه، متوكلاً عليه، مستعينًا به في كل أمورك. ويعلم أيضًا أن من حولك يملكون شرًا في صدورهم ونوايا سوداء لا تشبه قلبك [فيريك أفعالهم كي تنتبه، وتبتعد، وتعلم أن ما أمامك ليس إلا علامة سوداء تقول لك: لا تقترب].
قد تقول: لقد دعوت الله سابقًا ولم أر إجابة، وليس قنوطًا من فرج الله، لكن قد أكون لست أهلاً للإجابة! (تكثر هذه الخواطر والأفكار بين الناس، لا لأنهم يشككون في قدرة الله، لا حاشهم، ولكن لأنهم يتفكرون في أنفسهم لعل بينهم وبين الله حجاب. لكن! الله لا يعاملك بالمثل، والله جلّ علاه منذ أول مره دعوته، لم يخذلك، ولم يردك من بابه.
تأمل هذه جيدًا:
- إذا دعوت الله ولم تر إستجابة، فاعلم أن [ أقدارك تتحرك! ] نعم، تتحرك ولا تتعجب، صرف عنك شرًا، وقرب لك أمرًا، وأبعد عنك بشرًا (فانظر إلى قدرة وجلاله، وعظيم إحسانه، لا يخيب من دعاه منذ المرة الأولى).
- وإذا دعوت الله وألححت عليه سنوات، فهنيئًا لك هذه المنزلة (والله لا أعلم ماذا بينك وبين الله حتى يكرمك بهذا الانتظار) فهي منزلة عظيمة، فليس الأجر فقط بالصبر، ولا في تكاثر الحسنات دون حساب، أنما اختارك الله واصطفاك لقربه، وأحب صوتك ومناجاتك، وكرمك بالهداية، فكثير ممن طال انتظارهم قالوا: وصلنا إلى أبوابٍ من العبادات لم نكن نبلغها قبل الحاجة والبلاء.
افرح واستبشر بعد فرج الله: ستقول سبحان الله: ليس من ضيق نفسك، لا لا، ستقولها في كل لحظة من يومك حين ترى كيف بدل الله حالك، ورزقك بالأرزاق دون غيرك، وجبر قلبك. وسترى كيف يبدل الله أحوال من حولك، وكيف يختبر أقرانك ويمتحنون في مواضع عدة في المستقبل. أما أنت فستفرح من فرج الله الذي نزل عليك من فوق سبع سماوات، وتجدد الهبات وتكثر العطايا، ويفيض الحمد في ظاهرك وباطنك. وسترى كيف استجيبت كل دعواتك، وستندم أنك لم تكثر من الدعاء، [وستقول لنفسك: لا والله، الآن لن أزهد].
سأقول لك ما سيحدث، فاحفظه جيدًا: عندما دعوت الله ببعض الدعوات ثم أنزل الله الفرج، ورأيت كيف تنزل عطاياه، ستتذكر دعوات لم تستجب، فتحمد الله كثيرًا أنها لم تتحقق، لأن الله أرحم بك من نفسك، بعض الدعوات لا تناسب القدر الرفيع الذي أعده الله لك بعد الفرج، كنت تطلب من الله فسيلةً واحدة لتزرعها لكن الله جل علاه قدر لك بستانًا من الجنان والخضرة.
ماذا عليك الآن: كل ما عليك أن تلجأ إلى الله فورًا، حتى لو رأيت طريقًا لا نور قبله ولا بعده. ذكر عقلك دائمًا:
- أن العمر يجري، ومن كان كبيرًا متجبرًا بين العباد سيكبر جسده وسيصغر رأيه، ولن يبقى سيد الموقف ولا حتى السيد الأكبر.
- أن الحياة متقلبة للمسلم والكافر (زواج، مال، ذرية) وهذه ليست دليل رضا من الله، إنما أرزاق وابتلاءات يمتحن بها العباد.
- أنه لن يبقى حال، ولن تبقى عاصفة [خذها قاعدة] فكلها تزول حين يشاء الله عز وجل، في موعدٍ لن يخلفه.
- عند الفرج ستندم لأنك لم تكثر من الدعاء: أكثر من الدعاء ولا تنظر لنفسك ولا إمكانيتك إنما انظر إلى قدرة الله وجلاله الأعظم.
وأن أردت مفتاح الدعاء وأن ترزق الهمة والانشراح في العبادات:
فأحسن الظن بأن الدعاء مجاب ثم مجاب. وإذا سمعت خواطر الشيطان تقول لك: تدعوا ولن ترى الإجابة، فقل: سأدعوا، والله هو المقدر، يرى الخير والشر، ويعلم وأنا لا أعلم، [ وقد قال من نالوا إجابة الدعوات: لم نكن نتمنى إلا بما قدرة الله ] لعلمهم أن الإنسان لا يدري أين يكون الخير، في هذه السنة أو في التي تليها.
ولمن يسأل كيف أدعو الله وأحسن الظن وألح بالسؤال (كيف اجمع هذه الخصال في الدعاء؟) :
- ادعُ الله دون أن تملي عليه التفاصيل، ولا تحدد الكيفية، ولا تختر العقوبة لمن ظلمك ولا توقيت النصر، قل: اللهم اجبر قلبي، واخذل الظالم وقر عيني بنصرك عاجلاً غير آجل. (وهذا مثال لتوضيح، لكي ابين لك، وليست صيغة ملزمة، فالله يقبل اليسير من الدعاء، ويهب ما لا يخطر على البال، هو القاهر فوق عباده).
- وادعُ الله وأنت موقن بالإجابة، وحتى لو سألت فقلت: لا أعلم متى تظهر الإجابة، بعد شهور أو بعد سنين، لكني أعلم أن الله سيختار لي الخير، لا الأقرب، (لا مانع هنا أن تدعوا الله العاجل غير الآجل، لكن المقصود من شدة إحسان ظنك بربك أن تصل إلى مرحلة لا يهمك عدد السنوات بقدر عظمة الإجابة).
وبعد أن فتحت باب الدعاء، وآمنت أن الأرزاق بيد الله، أوصيك وصية محب: لا تزهد بالدعاء، أرجوك لا تزهد. ادعُ الله حتى تقول لنفسك: من أنا لأدعو بهذا الدعاء؟ فهنيئًا لك، لأنك لم تر إمكاناتك ولا قدراتك، أنما وثقت بالله، وبإجابته، وبقدرته ونصرته وتمكينه، [ فقد حققت توحيد الطلب ] أهذا أمر هين عند الله؟ لا والله ليس بالهين.
وإذا سألت الله، فارفع سقف طموحاتك، وآمالك، فإنك تسأل ربّ السماوات السبع والأرض
افرح واستبشر، وبشر من معك، [وتأنق] فإن عطايا الله جميلة وعظيمة لا تستقبلها برداء الحزن ولا بعباءة اليأس فأنها والله لا تليق بك.




الله يعطيك العافيه مره جميل
ما شاء الله تبارك الرحمن الله يجعل كتابتك هذي ثقيله في ميزان حسناتك ما تدرين قد ايش استبشرت وفرحت يوم قريت الكلام تأكدت ان ربي قريب سميع مجيب 🥹…. بس دار ادم عندنا طلب انا وصديقاتي ياليت تضيفون شروحات لليقين يعني زي الكلام اللي فوق انكتب.. لان الناس صارت تهابد في اليقين وما عرفنا للشرح السليم ف اتمنى تلبون طلبنا ولكم جزيل الشكر والتقدير ❤️❤️
الله يكتب اجرك على كل حرف كتبتيه وعلى كل امل زرعتيه واحيتيه من جديد بعد الله سبحانه وتعالى بكلامك الجميل هذا .. والله اني توني اعرفك وسبحان اللي سخرك لي وسخر كلامك الهين اللين لي .. يابختي يوم ان اسمي مثل اسمك فخوره فيك ❤️
الله يجزيك خير سبحان الله ابمقال لقيتو وقت انا بحاجتو الله يرزقك من خيره
الله يجزاك خير يانوره ويجعل جميع دعائك خيرا ويتحقق ويبارك لك الله فيه ويجبرك جبراً يتعجب منه اهل السموات والأرض يارب العالمين وشكرا على المقال الذي لامس قلوبنا بصدق
شكرا شكرا شكرا على هالكلام كإنك صبيتي عليّ مويه بارده
اقرأ الكلام وكأني اول مره اقرأه في حياتي أثر فيني جدا .. نفع الله بك
بارك الله فيك ونفع في هذا المقال أمة محمد ولا حرمك الأجر والثواب🙏🏻
مقال رائع الله يجزيك خير الجزاء
اللهم رحيم تخيل بس كنت اصلي قيام اليل وادعي الله انه يفرح عليا لانه ضااقت عليا واستعجل بدعاء وصرت احس بلفتور والانتكاس وخفت يضعف حصوني وارجع للضياع وانه افتقر الحسن الظن واليقين وانه طال عليا الفرج والاستجابه وبعدها بساعه لين طلعو الفجر وصارت الساعة ع
7الا ربع شوف مقالاتك ولحقت ودخلت وها انا اكتب تعليقي واقول من رحمة ربي انه ربي يطمن قلبي لين الفرج مايبي يخليني بتخبطي ومع وسوسة الشيطان يبيني مع الانتظار شي يقوي حصوني ويشجعني ما ارحمك يا رحمن الدنياء والاخره ورحيمهما 🥺🥺🤲