بعض الناس تجاوزتهم الأقدار

الأقدار الشديدة هي حكمة إلهية، بعلم الله سبحانه جلّ علاه، وتوجد قاعدة إيمانية عظيمة، لو طبقتها في حياتك لتفككت عقد الرباط، ثم ذابت الأقدار أمامك.
إذا نزل بك الاختبار أو الامتحان من الله:
(١ تمسك بحبل التوحيد)
تلجأ إلى الله فورًا وتلوذ به، تمسك بالحبل وأنت متشبث به، تؤمن أن الله هو المتصرف بعباده، وما نزل بك إلا بمشيئته وبعلمه وبحكمته، ومع ذلك كله تلحّ عليه بالدعاء والسؤال أن يرفعه عنك.
(٢ تقبّله)
بقبول هادئ مطمئن، لا بخوف ولا روع.
[التقبل هنا يعني أنك لست غاضبًا، ولا جازعًا، ولا متحسرًا]، وليس المقصود أنك تتقبل الأمر وأنت غير مقتنع به، ولا يعني ذلك أن تتوقف عن طلب الفرج من الله، لا.
التقبل يتطلب منك الإيمان بأن ما حصل لك خير وحكمة، لا يعلمها إلا الله.
وقد لا تدرك قوة تقبلك إلا عندما ترى من حولك متمسكين بك، ويستبشرون بصبرك وبقوتك.
(٣ تحرك)
لإزالة الأقدار لا بد من فعل أسبابٍ من قبلك، فقد يتطلب منك تجاوز مرحلة، أو التوقف عن طرق باب، أو إخراج شخص من حياتك، أو الانتقال إلى مكان آخر.
لا تخشَ هذا الباب، فإذا كنت تدعو الله فالتغيير ميسر ومسهل من الله، [لكن افعل بالأسباب].
(٤ أحسن الظن بالله)
التغيير ليس سهلًا، والتجاوز ليس صعبًا، لكن القوة ليست بك، بقدر ما هي بقوة إيمانك وإحسان ظنك بالله.
قد لا يقودك التجاوز مباشرةً إلى الفرج أو الخير الذي دعوت الله به، لكن من المحال أن يخيب الله رجاءك أو يرد دعاءك، لذلك [بعد التجاوز انتظر قليلًا، وأحسن الظن بالله كثيرًا].
(٥ روحك تصبح خفيفة)
كل من لازمتهم الشدة والكرب اعتقدوا أن ثقل أرواحهم سيبقى إلى القبر، لا حياة ولا تجاوز ولا تبديل للأقدار، لكن! بعد التجاوز كل شيء يصبح مختلفًا، تصبح خفيفًا وينشرح صدرك.
[يودعك الحزن، وقد استقبلت الهناء والرضا عند الباب].
(٦ هنيئًا لك هذا المقام)
لقد اجتزت الابتلاء من الله:
وعندما نزل بك كان ينتظر منك الرجوع إليه، والإنابة، والخضوع، فلجأت إلى بابه، وتمسكت به، وألححت عليه، وكنت أنت العبد الصابر، المحسن الظن بربه.
جعلت الناس خلفك، وجعلت الله بين عينيك.
كنت تعلم أن الله سمع دعاءك من المرة الأولى، ولم تشك في ذلك.
وحين كان الناس من حولك يسيئون الظن ويقنطون من الفرج، كنت رابطًا قلبك بالله، [لم تكن خائفًا من الأقدار، لكن روحك كانت متعبة]، تقبلت القدر، وكنت تعلم أن القدر لم يقل لك: أنت مخطئ، كنت تعلم أن القدر صرف عنك شرًا عظيمًا، وكفّر السيئات، وقربك إلى الله، وجعل بينك وبين الله ودًا ووصالًا.
أقبلت البشائر، وفتح لك باب الهبات، ونزلت إليك السعادة، ودنت غايتك، وهبّ سعدك.



