روحك قد شابت، من كثرة الأقدار

أكبر خطأ اعتقادي تسيء به إلى نفسك، أن تظن بعد الفرج والسعة وتبديل الحال من الله جلّ علاه، [أن روحك قد شابت]، وأنك لم تعد كما أنت، وأن كثرة الهموم والأحزان قد أثقلت قلبك حتى فاضت على ملامح وجهك، فأصبحت أكبر من أقرانك، وتغيرت اهتماماتك، وكأنك كبرت، لا.

‏الفرج من الله، ليس تعويضًا معنويًا عما فاتك أو آذاك.. [الفرج ليس من البشر، هو من الله رب السماوات والأرض].

‏يظن الناس ويؤمنون بشدة أن الفرج هو استجابة دعاء، أو رزق من السماء، أو تبديل مكانة، أو رفعة وعز، وكلها من مكرمات الله سبحانه، نعم.

‏[لكنهم في المقابل يعتقدون أن أرواحهم قد كبرت وشابت].

‏يستبعدون أن الروح بعد الفرج ستعود شابة وناضجة! وكأن لم يصبها أذى، ولم تُجرح.

‏لا تجعل هذا الاعتقاد راسخًا في قلبك، فتزهد في الدنيا، والله هو مالكها، ومدبرها، ومسخر فيها الخلق والأرزاق.

‏كيف بالله تستبعد أن يبدل الله روحك المنهكة بروحٍ خفيفة، وشابة، وجميلة؟

‏أتظن أنك خسرت، ثم تزهد، وتقول: ما الفائدة وروحي لم تعد مثل السابق، وفات من عمري سنون، وذبلت زهرة شبابي؟

‏وبعضهم من شدة الكرب، يقول: لا أريد من الدنيا شيئًا، وهذا ليس من زيادة الإيمان، ولا من حسن الثقة بالله، فالله هو المدبر، المسخر، المهيئ، الخالق، البارئ..

‏أبعد الفرج تصبح روحك مختلفة، وستحب الحياة؟

‏نعم، وستشعر بنضجٍ عالٍ، ويكسبك الله مكاسب عدة، لا تُعد ولا تُحصى، ويكسوك حلية القبول بين البشر، ويقذف محبتك في قلوب العباد عندما يرونك، ويصير لسانك حلوًا من كثرة حلاوة الأيام، وتلمع عيناك سعادةً من تقلبات الأحوال.

‏إذا أراك الله الفرج، والنصرة، والتمكين، رضيت، وبعد رضاك هذا لن تزهد بعطاياه، ولا بجزيل إحسانه، ولا بخزائنه التي لا تنفد.

‏وإذا استجاب الله دعاءك، ووهب لك الفرج، صارت روحك مختلفة، ومن شدة فرحك ستقول: لم يصبني أذى، ولم أنكسر مرتين.

‏فالزم محراب الدعاء، وتوكل على الله أن يرفع عنك كربك وشدتك، وسيبدل الله حالك، ويغير كل ما أثقل على قلبك وعينيك، لا تزهد بعطايا الرحمن.

‏لا تزهد.

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى. [من اليمين نجمة، ومن اليسار 5خمس نجوم]

متوسط التقييم 0 / 5. نتيجة التصويت 0

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

نوره السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "أقدار الله تثبيت لا تشتيت" 2026 م كرحلة إيمانية تكشف حكمة الله في أقداره، وتغرس في القلب اليقين بأن كل ما يقدره الله لعبده يحمل خيرًا ورحمة. صدرت لها رواية "دار العقلاء" 2025 م كرحلة معرفية تأخذ القارئ إلى عوالم الوعي والذات والتوازن الديني والنفسي. صدر لها كتاب “الطريق إلى رمضان” 2026 م ضمن مبادرات دار آدم الخيرية تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى