هدوؤك في السيارة ليس صحيًا

أحيانًا يكون هدوؤك في السيارة ليس صحيًا، ولا حتى قبل النوم. أتذكر قول الشيخ عبدالله القصيّر رحمه الله: لو انشغلت بفرقعة أصابعك لإضاعة الوقت عن وساوس الشيطان، لكنت مأجورًا.
الغريب أن ما تسمعه داخل عقلك تشعر أنه الحق الذي لا باطل فيه، وهو عكس ذلك تمامًا. الصوت الذي تسمعه داخلك، لا تأخذ وتعطي معه بالسؤال، ولا تكرمه بالجواب. وهو دائمًا مشغول بالتفكير في زينة الحياة، وكثيرًا ما يجرّك إلى سوء الظن بالناس.
لذلك سأخبرك عن عادة عظيمة جدًا أستعملها في الأوقات التي يكون فيها السكون أعلى من الكلمات:
ستتغير طريقتك، وستزداد قربًا من الطاعات، وستصبح أهدأ، وأكثر راحة بال، وستتغير نظرتك إلى الحياة، وسترحم كثيرًا من الناس، وسيكون كلامك أكثر عقلًا وحكمة. والأهم من هذا كله: ستصبح واعيًا وجميلًا ظاهرًا وباطنًا.
[وستتفاجأ بتأثيرها عليك أكثر من استمتاعك بها.]
شغّل مقطعًا مدته من ٤ إلى ٨ دقائق قبل النوم (من دون سماعات)، أو مقطعًا أطول قليلًا في السيارة.
في اليوتيوب ستجد محاضرات نافعة جدًا، مثل الاستماع إلى هؤلاء الشيوخ:
- عبدالله القصيّر رحمه الله (صوته كصوت الأب، شديد الحرص على أحوال الشباب).
- صالح الفوزان حفظه الله (أُوتي قِصر الكلام وعمق المعاني والألفاظ، بارك الله في علمه).
- صالح آل شيخ حفظه الله (إذا وددتَ أن يزداد ذكاؤك مع إيمانك، فاستمع إلى أقواله وكلامه.)
- عبدالرزاق البدر حفظه الله (سبحان الله، منحه الله القبول بين الناس والشباب. وكل ما تفكر فيه وتسأل عنه من أحوالنا في الحياة، تجد له فيه محاضرات نافعة).
- عبدالسلام الشويعر حفظه الله (كأنه أخرج علمًا وفقهًا مدفونًا تحت التراب، فأظهره نفعًا للناس. سبحان الله، واسع العلم، سهل الكلام).
أما بشأن ابن عثيمين وابن باز رحمهما الله، فما شاء الله، فإن المقاطع القصيرة لهما في مختلف المنصات من أكثر المقاطع مشاهدة وانتشارًا.
وقد تكون من أهل التجارة، أو لديك خطط دراسية، فاجعل ما تسمعه منه نصيبًا وافرًا في يومك. كلما سمعت دون تركيز، بل في وقت الراحة أو الاستراحة، كانت استجابة عقلك أفضل. ولتمارسه يوميًا دون ملل. كلما زاد علمك أو اختصاصك، زادت مفرداتك، وزاد تصورك للأمور. ستشعر بعدها أنك لست الإنسان الذي كنتَ عليه قبلها، وسيكون تأثيرها مدى الحياة.
وعلى ذلك انتبه من سماع ما يجلب لك الهموم والأحزان وكثرة الدموع. لا تُدخل على نفسك هذا من باب إضاعة الوقت أو من باب الترفيه عن النفس كما يظن البعض، بل سيجلب إليك ضعف الإدراك، والكثير من الأمور التي ستخرج عن سيطرتك دون وعي منك.
عقلك أثمن ما تملك، فهو القائد والرئيس، وهو يأمر ثم يُنفذ الأمر بعد ذلك. فلا تدع الداخلين على عقلك دون مستواك، ولا يليقون بك، ولن يجلبوا لك إلا كثرة الذنوب.



