كيف يتجاوز الإنسان قدرًا لم يُكتب له، وقلبه ما زال معلّقًا به

أحيانًا اللحظة التي تحس فيها أن شيئًا تريده راح من يدك، ليست لحظة حرمان، بل لحظة امتحان. امتحان ينظر الله فيه: هل سيكون حزنك بابًا للجزع؟ أم سيكون بابًا للقرب؟ هل ستستسلم لكسر القلوب؟ أم سترفع قلبك وتقول: “يا رب، أنت أعلم، وأنا راضٍ”.

الله يختبر هذه اللحظة تحديدًا؛ لحظة الانكسار التي لا يطلع عليها إلا هو سبحانه. هل ستقابلها بالصبر، والرجوع إليه، وكثرة الدعاء، والعمل الصالح؟ أم ستجعل الحزن يبعدك عنه بدل أن يقربك؟

واعلم أن الله ما يختبر أحدًا ليعذبه، بل ليظهر صدق قلبه، ويرفع درجته، ويعطيه من الخير ما لا يخطر له على بال.

ووالله، ما صبرت صبرًا صادقًا، ولا تقربت إلى الله في شدتك، إلا جازاك بأفضل مما أُخذ منك. قد يعطيك سكينة، أو بديلًا أجمل، أو فتحًا أعظم، أو قلبًا أقوى، لكنه يعطيك، ولا يشك في هذا إلا من جهل حلم الله ووعده.

واعلم أن بعض الأقدار تُؤخذ منك، لا لأنك لا تستحقها، بل لأن الله يرى ما لا تراه؛ يرى ما لو بقي لأتعب قلبك على المدى البعيد، ويرى ما لو أعطاك إياه الآن لأخّر عنك ما هو أنقى، وأثبت، وأقرب إلى رضاه.

والقلب حين يُحرم مما يحب، لا يُترك فارغًا؛ إما أن يملأه الله بسكينة تعوّض الفقد، أو بحبٍ أصفى، أو بقوة داخلية تجعلك تنظر إلى الوراء يومًا وتقول: “الحمد لله أنه لم يكن مقدرًا لي.”

وقد يكون العوض ليس في الدنيا أصلًا، بل في رفعة، أو أجر صبر، أو قرب خاص من الله لا يُعطى إلا لمن كُسر قلبه ثم عاد إليه.

وإن سألت: كيف أتجاوز؟ فالجواب: تتجاوز حين تجعل الله ملجأك الأول لا الأخير، وحين تعلّم قلبك أن ما عند الله أبقى من كل ما فقدته، وحين تؤمن يقينًا أن يدًا أخذت، لكن يدًا أرحم تنتظر أن تعطي.

فاثبت… فهذه اللحظة تُكتب في صحيفتك؛ إما جبرًا ورفعة، وإما حسرةً وضياعًا.

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى. [من اليمين نجمة، ومن اليسار 5خمس نجوم]

متوسط التقييم 0 / 5. نتيجة التصويت 0

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

هديل السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "سلم أمرك لله" 2026 م هذا الكتاب يبدأ من اللحظة التي تعترف فيها النفس أنها تعبت، وأنها تحتاج "شيء أكبر منها"، تحتاج نورًا يهديها، وصوتًا يعيد ترتيبها، وطريقًا لا يُضلّ. تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى