أشعر أن الكل يتقدم في حياته وأنا واقف.. لماذا؟

الجواب:

المقارنة في منظور الدين مو مجرد عادة… هي ثقب خفي يسحب من قلبك الرضا، ويطفئ نور النعمة التي بين يديك.

وفي ميزان الدين، أوّل علاج للمقارنة هو أن تفهمي أنها باب من أبواب الشيطان.. يفتحه على القلب لينسيك نعم الله، ويزرع في داخلك شعور النقص، حتى مع كثرة ما تملكين.

الله يقول: ﴿وَلا تَتَمَنَّوا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ﴾ [النساء: ٣٢]

هذه ليست آية عابرة، بل أمر صريح بالنجاة من سجن المقارنة.. لأنك إن نظرت لغيرك ستنسين أن الله قد قسم الأرزاق بعلم وعدل ورحمة، وأن ما كتب لغيرك ما كان ليصل إليك، وما كتب لك لن يأخذه أحد..

وهي من اكبر اختبارات للنية:

هل تثقين أن الله كتب رزقك قبل أن تُخلقي؟

هل تؤمنين أن توقيتك مختلف، وأن رحمة الله لا تتأخر؟

أم أنك تجعلين حياة الناس ميزانًا تقيسين به قيمتك؟

الله لم يأمرنا أن نلاحق خطوات الآخرين، بل أمرنا أن نعمل ونرضى ونسير بقلبٍ مطمئن:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾

هذه الآية وحدها تكفي لتسكن ألف صراع داخلي، لأنها تذكرك أن كل ما يحصل لك، يحدث بميزان دقيق لا تحسن العقول حسابه.

والمقارنة تسرق من القلب أجمل عبادة…

عبادة الاطمئنان بأن نصيبك محفوظ، وأن الله لا ينسى أحدًا.

فإن رأيتِ غيرك يتقدم، قولي لنفسك:

أنا غير متأخرة… أنا فقط أسير في طريق كُتب لي، لا يشبه طريقهم ولا يشبه سرعتهم

ثم اسألي نفسك:

هل السعادة التي أبحث عنها موجودة فعلًا عند من أقارن نفسي بهم؟

أم أنني أرى الصورة ولا أرى ثمنها؟

الله وحده يعلم ما خلف الأبواب، وما خلف الابتسامات، وما خلف الإنجازات السريعة التي نظنها كمالًا.

وفي ميزان الله، ليس المهم من سبق…

المهم: من ثبت، من صَدَق، من شكر، من قاوم نفسه حين زاحمها الحسد والضيق.

والمؤمن الواعي يعلم أن المعيار عند الله ليس كثرة النعم، بل كيف يستخدم ما أعطي في مرضاته.

قد تقارنين نفسك بمن أمامك، بينما الله ينظر لقلبك، لنيتك، لثباتك، لصدقك… وهذه أمور لا ترى في الصور ولا المقاطع.

توقّفين المقارنة حين تقولين لنفسكِ:

” اللهم أوزعني ان اشكر نعمتك اللتي أنعمت علي وعلى والدي وان اعمل عمل صالح ترضاه”

لأن من نظر لما عند الله، اكتفى، وامتلأ، ووجد الطمأنينة التي تتجاوز كلّ ما في أيدي الناس.

وحين تذكرين:

أن الرضا عبادة، وأن الشكر يفتح أبوابًا لا تُفتح للمقارنة أبدًا.. 

فمن انشغل بما عند الناس ضيع ما عنده،

ومن انشغل بما عند الله، أعطاه الله فوق ما كان يتمنى.

ستقبل أسئتلكم عبر رقم الواتس اب

+966552225978

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى.

متوسط التقييم 0 / 5. نتيجة التصويت 0

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

هديل السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية حصلت على درجة البكالوريس في تخصص المحاسبة من جامعة الأمير محمد بن فهد. صدر لها كتاب "سلم أمرك لله" 2026 م هذا الكتاب يبدأ من اللحظة التي تعترف فيها النفس أنها تعبت، وأنها تحتاج "شيء أكبر منها"، تحتاج نورًا يهديها، وصوتًا يعيد ترتيبها، وطريقًا لا يُضلّ. تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى