أخف ابتسامتك وفرحتك عن أعدائك، ومن هم معك في طريق الأزمات

حين ينتصر صلاح الدين الأيوبي في المعركة، يُلاحظ عليه الهدوء والاتزان، وعدم الضحك أمام جنوده، وحتى أمام الخصوم وألدّ الأعداء.

الانتصار يستحق الفرح والابتسامة، فلماذا كان هذا الرجل العظيم يُخفيها بقدر الإمكان؟

ولا يخفى علينا ما عُرف به من فطنة وذكاء حاد، فضلًا عن نشأته؛ فأبوه كان سياسيًا محنكًا، وعمه من أقوى المقاتلين الأبطال. لذلك كان سلوكه ينمّ عن مغزى عميق يستحق منا التأمل والوقوف عنده.

الحياة ليست صعبة، لكنها تصبح معقدة بقدر تجاهلنا لسلوكيات البشر وتجارب الأمم.

لذلك على العاقل أن ينتبه إلى بعض الأمور التي نظنها من طبيعة الإنسان، لكنها قد تحمل رسائل خفية لو أحسن استخدامها.

وإذا كنت تحب قواعد العقلاء، فلا تُكثر الابتسام في هذه الحالات:

  • عند إنجاز مهمة في العمل وأنت الرئيس، تجنب كثرة الضحك والابتسام؛ لئلا يظن بعض الموظفين أن هذا الإنجاز كان فوق المعتاد. فمحافظتك على الهدوء عند النجاح تُشعر من حولك أن هذا هو المتوقع، ولا مجال فيه للإخفاق.
  • عندما تُمدح ويُثنى عليك في العمل من قبل رئيسك وأمام الموظفين، تجنب إظهار الفرح والابتسام؛ فأنت لا تعلم كم قلبًا حاسدًا أو ناقمًا عليك. فعندما تتقبل الإطراء بوجه هادئ غير متهلل، فإنك تُطفئ لهيب الغيرة والحسد. (ولا تستهن بذلك؛ فإن الحاسد يغلي كما تغلي القدور).
  • عند مقابلتك للعدو أو الخصوم، أيًّا كانوا، لا تُكثر إظهار الفرح، فيتوعدك بالانتقام، ولا تُكثر الابتسام، فيزداد عنده حب المواجهة. وإن هممت بذلك، فاعلم أن بعض النفوس تهوى كسر الأسنان قبل كسر الأعيان.
  • عند حضورك عزاءً، أو لقاء أحدٍ فقد شخصًا عزيزًا، إياك وكثرة الابتسام؛ فإن المرء عند الفقد يشعر أن من حوله يشاركونه مصابه. وقد تظن أن ابتسامتك لا أثر لها، لكنها قد تُفهم على غير مرادك.

وأخيرًا، أخفِ فرحتك حتى عن أقرانك؛ فمن ذكاء العاقل ألا يشعل سراج الغيرة بيديه، بل يجعل الهدوء والاتزان حليفيه في كل الأوقات.

ولا تظن أنك شخص عادي لا يُلتفت إليه؛ فقد تكون فرحتك وإظهار سعادتك سهامًا تخترق قلوب الحاسدين.

البعض يهمل هذه النصائح بدعوى أنها مبالغة في التعامل مع الناس، لكن من خاض تجربة مريرة مع حاسد أو عدو قد يدرك أن بعض القواعد ثمينة، وكان يُقال عنها قديمًا إنها لأهل الخاصة دون العامة.

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى. [من اليمين نجمة، ومن اليسار 5خمس نجوم]

متوسط التقييم 5 / 5. نتيجة التصويت 1

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

نوره السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "أقدار الله تثبيت لا تشتيت" 2026 م كرحلة إيمانية تكشف حكمة الله في أقداره، وتغرس في القلب اليقين بأن كل ما يقدره الله لعبده يحمل خيرًا ورحمة. صدرت لها رواية "دار العقلاء" 2025 م كرحلة معرفية تأخذ القارئ إلى عوالم الوعي والذات والتوازن الديني والنفسي. صدر لها كتاب “الطريق إلى رمضان” 2026 م ضمن مبادرات دار آدم الخيرية تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى