أشعر بنوبات هلع مستمرة وخوف كبير قبل النوم وأثناء يومي؟

الجواب:
أحيانًا نوبات الهلع والخوف ما تكون من موقف حاضر… بل من ضياع داخلي يتضخم مع الوقت، حتى يصير الإنسان يركض خلف أفكاره أكثر مما يركض خلف حياته. لكن في ميزان الدين، الخوف ما ينهزم بكثرة التفكير، بل ينهزم حين يعود القلب إلى الله.
وأكبر صور الخوف هو الخوف من المستقبل… من شيء لم يأتِ بعد…
فهو ينشأ ويكبر لما يتخيل القلب أنه مسؤول عن كل شيء، وأن بكرة مرهون بقدرتك، بينما الدين يعلمك أن الغد ملكٌ لله، وأن العبد ما عليه إلا السعي… والباقي يُدار من السماء ..
﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾
معنى الآية: يكفيك الله كفاية تامة… كفاية تهدئ قلبك قبل عقلك، وتقطع الهلع من جذوره قبل أعراضه..
والنبي ﷺ لما اشتد عليه الكرب كان يعلمنا الطريق الوحيد اللي يطفئ الخوف الحقيقي:
“يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”.
لأن أساس الهلع هو أن تُترك لنفسك…
وأساس الطمأنينة أن تُسلَّم لله.
والدين ما يطلب منك أن تصبحي قوية طول الوقت…
يطلب منك شيئًا واحدًا:
أن ترجعي إلى الله كلما ضاق صدرك.
أن تصلي صلاة الوتر قبل النوم وتسلمي امرك لله سبحانه ..
وحين تأتيك نوبة الهلع وأنتِ في منزلك، اجعلي أول خطوة العودة إلى الله:
توضئي، وصلي ركعتين خفيفتين، حتى لو كانت الصلاة قصيرة، فالله يعلم بوجعك وخوفك.
ثم ادعيه كما أنتِ، بلا ترتيب ولا تصنع، اشكي له كل ما في قلبك، فالدعاء يفتح أبوابًا في النفس لم نكن نعلم بوجودها، ومع المداومة يبدأ الضيق بالانفراج.
وألزمي نفسك بالأذكار التي أوصى بها النبي ﷺ، فهي ليست كلمات عابرة، بل مفاتيح طمأنينة:
أكثري من الصلاة على النبي ﷺ، فقد قال: (إذًا تُكفى همك ويُغفر ذنبك).
وقولي: (الله ربي، لا شريك له)، فقد أخبر ﷺ أن من قالها عند الغم والهم كشف الله عنه ما به.
وإذا اشتد عليك الأمر فقولي دعاء الكرب:
«لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم».
هذه الأذكار وعدٌ صادق من النبي ﷺ، ومن المستحيل أن يُذكر الله بصدق ويزيد الهم، بل يشرح الصدر ويكفي القلب.
وتذكري دائمًا:
• الهلع يقل كلما اقتربتِ من الله.
• والنفس تهدأ كلما وثقتِ بحكمته.
• والليل يكون أخف إذا ختمتهِ بذكره
فطمئنِ قلبك… القادم بيد الله، والعبد الذي يحسن الظن بربه لا يُفاجأ إلا بالجميل..
