كيف أعرف أنني متوكلة على الله حق التوكل؟

الجواب:
التوكل الحقيقي ما يقاس بكثرة الدعاء فقط، بل بمكان الاعتماد في داخلك… داخل نفسك ..
أن تكوني متوكلة حقًا يعني أن يكون قلبك معلق بالله وحده، لا تنتظرين من الناس إنقاذًا، ولا تعلقين سعادتك على أكتافهم، ولا تظنين أن أحدًا سيُصلح حياتك أو يمنحها قيمتها… التوكل أن تعرفي من داخلك أن القادر على التغيير واحد، وأن ما سواه أسباب لا تُثمر إلا بإذنه… وهو الوحيد اللي مغير الاحوال كلها..
وحين تسلمين أمرك لله فعلًا، يخف ثِقل الترقب، ويتلاشى انتظار البشر.. لأن الانتظار منهم هم وشقاء، أما الانتظار من الله فعز ورفعة وطمأنينة. وان تصلين مرحلة إيمانيه لا تُرهقين نفسك بتتبع النتائج، ولا تُفتشين عن الطمأنينة في ردود الناس، بل تجدينا في يقين داخلي يقول: ربي يتولى أمري، وما اختاره لي خير وإن تأخر..
واعلمي أن كل دعاء تدعينه هو اختبار لقلبك قبل أن يكون طلبًا. اختبار لنيتك، ولحسن ظنك، ولما يخالط الدعاء من شك أو استعجال. هل تدعين وأنتِ موقنة أن الله يسمع ويقدر؟ أم يدور في داخلك ظن خفي أن الأمور لن تتغير؟
أساس التوكل ليس كثرة الطلب، بل التسليم الكامل، وحسن الظن بالله في كل ما يعطي ويمنع.
والثقة الحقيقية شعورها هادئ، لا قلق و ترقب لكل امر.. تشبه الوقوف بين يدي الله بخشوع، كما يقف الإنسان أمام عظيمٍ يُجِلّه، فيه هيبة وتقدير وسكون.. فحين تدعين، استحضري أسماء الله، تذكري نعمه عليك، وتكلمي معه كمن يعلم أن خزائن السماء مفتوحة، وأن التأخير حكمة لا إهمال..
ثم اعلمي أن التوكل ليس ترك السعي، بل صدق الاتجاه. سعي، ودعاء، وذكر، وقرآن… كلها أعمال تُقوي صلتك بالله وتثبت قلبك عليه..
فإذا وجدتِ نفسك تمضين في حياتك وأنتِ تقولين بصدق: أنا أفعل ما أستطيع واعمل بالعبادات ومحسنة الظن بالله، والباقي على الله، دون صراع داخلي أو خوف مُنهِك، فهذه علامة التوكل.
وهنا تبدأ الطمأنينة الحقيقية… لأن من اتّكل على الله، لم يُترك، ومن أحسن الظن به، لم يُخيَّب..
واعلمي أن أول أبواب إجابة الدعاء هو تنقية القلب مما لا يرضي الله وترك الذنوب.
لان لا يجتمع تعلق يغضب الله مع طمأنينة صادقة، ولا يُرجى فتحٌ من السماء وقلبٌ معلق ببابٍ أغلقه الشرع رحمةً وحفظًا..
ونصيحتي لكِ ايضاء اشغلي نفسك باوقات فراغك، لأن هذه الأفكار إذا تُركت ستستقر وتكبر.. اعتبريها مجرد عابر سبيل، لا تتحاورين معها ولا تشرعين لها طريقًا في قلبك..
قومي فورًا بما ينفعك: استغفري، اذكري الله، رتبي غرفتك، جربي هواية جديدة، أو اقرئي كتابًا مفيدًا… اجعلي عقلك مشغولًا بما ينفعك، حتى لا يجد مكانًا للقلق والهم والدخول في دوامة المشاعر السامة…
لان الفراغ عدو القلب والعقل، والملء بالطاعات والفوائد يطهر النفس ويقوي الإرادة. وكل فكرة سلبية تطرأ، اطرديها فورًا، ولا تسمحي لها أن تتجذر.. بهذا الأسلوب، ستجدين قلبك أهدأ، وعقلك أصفى، وستصبحين أقوى في التمسك بما يرضي الله
