لماذا طالت الشدة وغيري في نعيم

تأتيني هذه الرسائل من القراء دائمًا، وسأقول لك قبل كل شيء: هل تأملت ماذا أراد الله بك من هذا القدر؟

عندما يختارك الله لبلاء أو شدة، فهذه إشارات عظيمة. وقد تقول: لقد زادتني حيرة، ولماذا نزلت بي؟

 إنما هي فرصة، وقد تكون فرصة ذهبية، وقد تتعجب من قولي هذا.

عندما أرسل الله إليك الشدة دون غيرك، فقد أنزلها إما لتكفير الذنوب، أو لتمييز الصدق وتمحيص الدرجات، أو محبةً ليرفعك بها في الآخرة، أو قد يجعلها الله سببًا لفتح أبواب التمكين والأرزاق في الدنيا، فهو قدّر لك قدرًا.

أنزل الله بك هذه الشدة ليختبرك في مواضع قد تأتي عكس ما تريد أو ترجو. [لاحظ أن الابتلاء غالبًا يأتي بعكس ما يسعى له المؤمن في حياته].

فتصبر، وتسلم الأمر لرب العالمين، ولا تكره ما أصابك، وتحسن الظن بأن ما أصابك هو الخير لك، وحاشاه سبحانه أن يقدر عليك البلاء ليشقيك، ولا تقل: سأموت وأنا مكروب. [سيرفعه الله، وتؤمن بهذا مع يقين أن الشدة زائلة].

وحين يرفع هذا الاختبار والامتحان، يوفي الأجور كيف يشاء، وبما يشاء، وفي الوقت الذي يشاء، وستتعجب من هباته وعطاياه:

  • تمكين (في المال، والقرار، والحياة).
  • رفعة.
  • أرزاق دون كد ولا تعب.
  • قبول من الناس دون تكلف.
  • عزة وشأن.
  • نصر مؤيد من الله.
  • ذرية صالحة ومحبة لك.
  • أبواب التوفيق تُفتح لك دون مفاتيح.
  • رضًا في القلب، وفرح بنعم الله دون ملل (فرحة تتجدد في قلبك كل يوم).
  • زوج محب أو زوجة راضية عنك.

[يعطيك حتى يرضيك = تذكرها جيدًا].

وقبل أن أكمل هذا المعنى أكثر، حتى إن لم تجد في نفسك الرضا عن الشدة، ولم تسلم الأمر بعد، فلا تيأس ولا تحزن، فإن الله إذا أرسل الشدائد، فهو يفرغ على عبده صبرًا، ثم علمًا، ثم يقينًا.

قد تبدأ الشدة ببحور من الأحزان والهموم، وقد تمضي سنوات وأنت غاضب، صدرك مثقل، ثم تبدأ بالدعاء، وتداوم على القربات، فيرزقك الله علمًا بأقداره، فتعلم حينها أن الله عاملك بلطف ورحمة، وأن ما كان هذا البلاء إلا خيرًا لك، فتسلم الأمر لله، ثم تشكره وأنت في وسط البلاء، ثم يرفع الله عنك دون حول منك ولا قوة. [ولا تقل: كيف؟ ومستحيل، فقد قالها من سبقك من المؤمنين، ولكن مشيئة الله فوق كل مستحيل].

وإن قلت: لا أريد هذا الوعي، وليتني كنت في جهل، ولم تزرني الشدة والكرب يومًا، أقول لك: إن الله خلقنا وأوجدنا من العدم لحكمة، ولم يخلقنا عبثًا..

لكني أريد منك شيئًا واحدًا فقط:

تأمل لطف الله بك!

ستقول: الدموع لم تجف، والقلب محزون..

وسأكرر لك المعنى مراتٍ عدة: محال، يا عبد الله، أن يبتليك دون عون، أو يتركك دون معين.

والله ثم والله، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، وبلغت شدتك كالجبال فوق البحور، ثم رفعت يدك إلى الله، لأعانك، ونصرك، ورفع عنك..

اللطف من الله موجود، تأمل بدايات حياتك، وتفاصيلها، ستجد أن الله كان لطيفًا بك..

سبحان الله العظيم، اصطفاك ليزيدك أجرًا وحسنات، وأفرغ في صدرك صبرًا، لولا الله لما تحملت الشدة [يومين]، ثم أكرمك بثواب في الدنيا قبل الآخرة، وزاد حكمتك وبصيرتك، حتى علمت أن الله قدر لك قدرًا عظيمًا، حين رأيت العوض بعينيك، وشهدت عجائب نصره وتمكينه، وعلمت حينها أن الشدة لم تكن إلا خيرًا.

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى. [من اليمين نجمة، ومن اليسار 5خمس نجوم]

متوسط التقييم 0 / 5. نتيجة التصويت 0

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

نوره السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "أقدار الله تثبيت لا تشتيت" 2026 م كرحلة إيمانية تكشف حكمة الله في أقداره، وتغرس في القلب اليقين بأن كل ما يقدره الله لعبده يحمل خيرًا ورحمة. صدرت لها رواية "دار العقلاء" 2025 م كرحلة معرفية تأخذ القارئ إلى عوالم الوعي والذات والتوازن الديني والنفسي. صدر لها كتاب “الطريق إلى رمضان” 2026 م ضمن مبادرات دار آدم الخيرية تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى