أنت في أقوى حالاتك

لو التفتَّ إلى الخلف قليلًا ونظرت إلى حالك سابقًا، من تجارب أو أحداث كانت في كتاب حياتك، وحاولت استحضار أقوى حالاتك في أقسى المواقف أو أكبر المعارك التي واجهتها، فلن تكون قوة الكلمة، ولا صحة البيان، ولا حتى مقدار فهمك لما تحت السطور وما وراء الصدور، هي ما ستتذكره.
ستجد أنك تختار أكثر المواقف التي كنت فيها هادئًا في استجابتك، ثابتًا في موقفك، لم تُكثر من الخطاب ولا التبرير؛ هدوءٌ وثباتٌ حتى اتخاذ القرار.
وهنا في هذا المقال أود أن أشير عليك ببعض الأمور التي لا بد من التمسك بها في سُلَّم حياتك، ليس لأننا نعيش في وسطٍ عقل طفلٍ صغير في السابعة من عمره، الجميع أصدقاؤه والقلوب حوله بيضاء، كلا. الحياة أعمق، والأقدار متقلبة على العبد، وحاله متغير بين سنوات عمره، وعلى هذا كله من نصبٍ وجهد، فإن الله يجزي بالأجور، ويثيب على الأعمال، ويحقق لك ما ترجوه منه سبحانه، ويعطيك أعظم الهبات والأرزاق.
لذلك نحن نحتاج إلى أن نكون هادئين وثابتين حتى نستطيع اتخاذ بعض قرارات الحياة، ولا تُستجلب هذه الأدوات إلا بكثرة الذكر، ومنه الاستغفار. فبعض الناس يعتقد أنه لا بد أن يكون في أضعف حالاته ليستغفر الله، ولكن قوتك وثباتك في مواجهة يومك كله، من صباحه حتى مسائه، يكمنان في كثرة استغفارك وذكر الله على لسانك طيلة اليوم.
وأتذكر قصة قرأتها في إحدى تطبيقات التواصل الاجتماعي، أن بعضهم رأى قاضيًا كان، قبيل النطق بالحكم على الجناة، يكثر من الاستغفار لله. ونحن أحق بهذا؛ إذ يبدأ يومك بكثير من الأمور التي تواجهها، منها ما هو مقدر بالأقدار، وبعضها قد يكون ذنوبًا صغيرة متباعدة، لكنها اتحدت واجتمعت حتى أصبحت قبيلة. فكيف تحاربها وأنت قد نسيت السيف في الدار؟
وتذكر أن بعض الناس لا يرعبهم ارتفاع صوتك، ولا اتخاذك القرار، ولا حتى منطقك وحكمتك، إنما يرعبهم قوتك في أقسى الظروف، وثباتك أمام خصومك. وتذكر أن بعض الأقدار تكون اختبارًا وامتحانًا من الله، وبعضها قد يكون البشر هم خصومك، والأشد من ذلك أن يكون الشيطان لك خصمًا، وهو ألد أعدائك على مدار الحياة.
وأتذكر قصة قارئة أخبرتنا في دار آدم أنها كانت في وضع صعب ومرهق في الآونة الأخيرة، بعد تركها عملها بسبب ما واجهته من ظلم من بعض المديرين. لذلك، فبعض الأذكار ليست مهمتها انشراح الصدر ثم النسيان، وإنما وراءها أمور أعمق تخفى على البال. تجد أن الأمر يُحاك من خلفك، ويُدبَّر بتدبير السماء، ومن ذنبٍ خفي، ونظرةٍ خاطفة نسيتها بين الأيام، ومع استغفارك وكثرة ذكرك يغفر الله ذنوبك، وتمحى صحائفك، وتتهيأ لك الأمور، ويصرف عنك أهل الشر والشرور.
فالاستغفار من أعظم أسباب القوة والثبات، وانشراح الصدر، وتيسير الأمور بإذن الله.
فنحن مهما هربنا من بعض الشدائد، فإنها ستُقبل علينا شئنا أم أبينا، وهذه سنة الله في خلقه. لذلك علينا بكثرة الاستغفار في بداية يومك ونهايته، وقد تتخذه منهجًا، وتجعل له أوقاتًا تكيفها مع نفسك حتى ترتبها، فالمهم أن يكون مقدار استغفارك في يومك كثيرًا، وأكثر مما مضى.
قد تعتقد أن هذا المقال موعظة عابرة تمر في يومك، لكن الأمور تصبح لديك واضحة، وتعيها عندما ترى كيف كنت ثابتًا ثبات العين أمام تقلبات الأيام، وتتذكر كيف شاء الله الأمر ثم تيسر، ولطف بك سبحانه وأنت نائم في المساء.
الاستغفار يطهر صحائفنا، ويجلب لك القوة والثبات.
فكلنا ننسى أو نتغافل في بعض الأيام، لكن ما علينا إلا الخضوع التام، وطلب الغفران من الله أن يغفر لنا ما تقدم وما تأخر من أعمالنا، وتقصيرنا الذي رافقنا مع الأيام.
تذكر أن قوتك التي يراها الناس رأي العين هي هدوؤك وثباتك عند الأزمات، وتجلبها أنت بكثرة ذكر الله، والاستغفار أجلُّها، ونحن أحوج ما نكون إليه في هذا الزمان.




السلام عليكم .. دار آدم الأعزاء
لطالما أثريتمونا برحلة تسمو فيها أرواحنا و تقودنا إلى الله.
كل الشكر لمجهوداتكم الطيبة،،
نعم نود أن تكرمونا بمحتوى شهري نستكمل فيه رحلتنا ونحن في معية الله و فضله.
بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير 🤍